تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
258
جواهر الأصول
لأنّ ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط مطلقاً والمحلّ قابل للتأثير ، والمكلّف قادر على الامتثال ، فأيّ مانع من التنجّز ؟ ! الثاني : أنّ حال الأسباب الشرعية حال الأسباب العقلية ، فكما أنّه يمتنع عدم تحقّق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرّر علّة وجودها بشرط قابليتها للتكرار ، فكذا يتعدّد اشتغال الذمّة بتعدّد أسبابه « 1 » . وقريب ممّا ذكره المحقّق الهمداني قدس سره أخيراً - من أنّ حال العلل الشرعية حال الأسباب العقلية - ما اختاره شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في أواخر عمره الشريف « 2 » بعد أن كان مبناه سابقاً التداخل « 3 » . ولعلّ ما قاله فخر المحقّقين قدس سره من ابتناء هذه المسألة على كون الأسباب الشرعية مؤثّرات أو معرّفات « 4 » ، يشير إلى هذا ، من جهة أنّه لو كانت الأسباب الشرعية مؤثّرات ، فحالها حال العلل العقلية من جهة تعدّد المعلول بتعدّد علّته ، بخلاف ما إذا كانت معرّفات ، كما لا يخفى . هذه جملة من كلمات الأساطين قدس سرهم مع اختلاف التقاريب في أنّ مقتضى القاعدة عدم تداخل المسبّبات ، بل تتعدّد المسبّبات حسب تعدّد الأسباب ، وقد أشرنا آنفاً إلى أنّ جميع هذه الوجوه موجودة في تقريرات شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره وقد استحسن كلّ من تأخّر عنه وجهاً أو وجهين منها .
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 258 - 261 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 174 ، الهامش 1 . ( 3 ) - نفس المصدر : 173 - 174 . ( 4 ) - إيضاح الفوائد 1 : 145 .